السيد محمد باقر الصدر
112
بحوث في علم الأصول
الأدلة الأربعة المفروض حجيتها في المرتبة السابقة على علم الأصول . وبناء على هذا يصح أن يقال : بأن موضوع علم الأصول هو هذه الأدلة الأربعة ، ومحمولات المسائل في علم الأصول هو إثبات هذه الأدلة الأربعة للقواعد المشتركة . وقد بيّنا فيما سبق أنّ المحمول لا يلزم أن تكون نسبته إلى الموضوع نسبة الحالّ إلى المحل ، بل نسبة المعلول إلى العلّة ، وفي المقام الأدلة الأربعة موضوع لعلم الأصول من حيث أنه يتوصل بها لإثبات قاعدة مشتركة ، سنخ ما يقال في علم المنطق إنّ موضوع علم المنطق هو المعلوم التصوري والمعلوم التصديقي من حيث يتوصل به إلى مجهول تصوري أو مجهول تصديقي ؛ وهنا يقال : إن موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة من حيث إثباتها للقواعد المشتركة ، أو إثبات واحدة من القواعد المشتركة . وبناء على هذا فلا يأتي واحد من الإشكالات السابقة وذلك لأنها كانت مبنية على النظر إلى تدوين المسألة ، لأنّ المسألة هكذا تقول - الشهرة حجة ، الشك في التكليف مجرى البراءة . إذن فموضوع المسألة هو الشهرة ، هو الشك في التكليف - بينما ليس هذا هو ميزان المطلب ؛ بل موضوع المسألة روحا ودقة دائما هو الأدلة الأربعة ، إما بلا واسطة ، أو مع الواسطة ، - فعند ما نبحث في أن الشهرة حجة أو لا - يعني هل أن أحد الأدلة الأربعة يثبت حجية الشهرة أو لا يثبتها لأن ما يثبت به القاعدة المشتركة منحصر في الأدلة الأربعة . إذن فالبحث دائما يقع عن خصوصيات الأدلة الأربعة وشؤونها ، لكن شؤونها لا بما هي كتاب معجز ، ولا بما هي سنّة بليغة نبوية ، ولا بما هو عقل مجرد عن المادة . فإن هذا بحث يرجع فيه إلى علوم أخرى ؛ بل شؤونها بما هي مستدعية لإثبات قواعد مشتركة في الفقه ، فكما أن المنطقي يبحث عن المعلومات التصورية والتصديقية من حيث شأن واحد من شؤونها ، وهو شأن إيصالها إلى مجهول تصوري ، أو مجهول تصديقي - لا من حيث هويتها وتجردها عن النفس ، وعن المادة ، ونحو ذلك ، بل من حيث الإيصال إلى مجهول تصوري ، أو مجهول تصديقي - كذلك العالم الأصولي فإنه يبحث عن